العمل عن بعد في القطاع الصحي: هل هو ممكن؟

العمل عن بعد في القطاع الصحي: هل هو ممكن؟
المؤلف aml
تاريخ النشر
آخر تحديث

 

يعد العمل عن بعد في القطاع الصحي من أكثر المجالات التي تساعد الكثير من الناس التي لا تقدر على الذهاب الى المستشفيات أو عيادات الأطباء بصفة دورية ​وذلك لأن شكلت التطورات التكنولوجية ثورة حقيقية في جميع القطاعات ولم يكن القطاع الصحي بعيد عن هذا التحول وفي السنوات الأخيرة برز في القطاع الصحي كنموذج رائد يعد بإعادة تشكيل كيفية تقديم الرعاية الصحية وتلقيها وامتد ليشمل على استشارات رقمية وإدارة الحالات عن بعد، وحتى الإجراءات الإدارية ويوفر هذا النوع من العمل إمكانية الوصول إلى خدمات الرعاية للمرضى في المناطق النائية ويقلل من الأعباء التشغيلية، مما يجعله عنصر حيوي لتحقيق نظام صحي أكثر كفاءة وشمولية وذلك التوسع يشير إلى مستقبل واعد يتميز بالمرونة والتمركز حول المريض.


​كيفية العمل عن بعد في القطاع الصحي

العمل عن بعد في القطاع الصحي


​إن تطبيق العمل عن بعد في القطاع الصحي يتخذ أشكال متعددة تشمل جوانب الرعاية السريرية والإدارية وتعتمد الكيفية بشكل أساسي على استخدام التكنولوجيا الرقمية والاتصالات لتقديم الخدمات خارج البيئة التقليدية للمنشأة الصحية.

​خدمات الرعاية الصحية عن بعد 

​الرعاية عن بعد هي العمود الفقري لهذا النموذج وتتضمن ما يلي:

  • ​الاستشارات المرئية  حيث يتواصل الأطباء مع المرضى عبر منصات آمنة لإجراء الفحص الأولي، وتقييم الأعراض، ومراجعة التاريخ الطبي، وتقديم التشخيص، وكتابة الوصفات الطبية. 

  • ​المراقبة عن بعد  يتم تزويد المرضى بأجهزة قابلة للارتداء أو أجهزة طبية منزلية مثل أجهزة قياس ضغط الدم التي ترسل البيانات الحيوية مباشرة إلى مقدمي الرعاية.

  • ​الاستشارات غير المتزامنة  حيث يرسل المريض معلوماته عبر منصة رقمية ويقوم الطبيب بالرد عليها في وقت لاحق.


الأدوار الإدارية والصحية المساعدة

​لا يقتصر العمل عن بعد في القطاع الصحي على الأطباء فقط بل يشمل:

  • ​إدارة السجلات الطبية يمكن للموظفين الإداريين والمدخلين العمل عن بعد معالجة سجلات المرضى وتحديثها وضمان الامتثال للخصوصية.

  • ​خدمات الفوترة والترميز الطبي يتمكن متخصصو الترميز والفوترة من مراجعة الخدمات المقدمة وتحويلها إلى رموز طبية لأغراض التأمين والتعويض من مواقعهم.

  • ​الصحة النفسية عن بعد يمكن للأخصائيين النفسيين والأطباء النفسيين تقديم جلسات علاج ودعم نفسي فعالة عبر الإنترنت.

​شروط النجاح في العمل عن بعد في القطاع الصحي

​لتحقيق أقصى استفادة من العمل عن بعد في القطاع الصحي وضمان جودة الرعاية يجب توفر مجموعة من الشروط الأساسية:

  • ​الأمان والخصوصية  هذا هو الشرط الأهم يجب أن تلتزم جميع المنصات والأدوات المستخدمة بأعلى معايير حماية البيانات لضمان سرية معلومات المريض الحساسة.

  • ​البنية التحتية التكنولوجية الموثوقة يتطلب العمل عن بعد في هذا القطاع اتصال سريع ومستقر بالإنترنت لكل من مقدمي الرعاية والمرضى، بالإضافة إلى أجهزة وبرامج موثوقة وسهلة الاستخدام.

  • ​التدريب والتأهيل المستمر يجب تدريب العاملين في المجال الصحي على كيفية استخدام التكنولوجيا الجديدة، وعلى أخلاقيات الرعاية عن بعد، والتواصل الفعال مع المرضى افتراضيا.

  • ​التنظيم والترخيص يجب أن تكون هناك أطر قانونية وتنظيمية واضحة تحدد مسؤوليات ومجالات عمل ممارسي الرعاية عن بعد، بما في ذلك الترخيص عبر الولايات أو الحدود الجغرافية.

  • ​معايير الجودة السريرية يجب وضع بروتوكولات لضمان أن الرعاية المقدمة عن بعد لا تقل جودة عن الرعاية المقدمة شخصيا.

​التحديات التي تواجه العمل عن بعد في القطاع الصحي

​على الرغم من المميزات الواضحة يواجه العمل عن بعد في القطاع الصحي عدة تحديات تتطلب حلول مبتكرة:

  • ​الفحص البدني المحدود لا يمكن إجراء فحص جسدي شامل عن بعد، مما قد يعيق تشخيص بعض الحالات المعقدة أو يتطلب من المريض الحضور شخصيا.

  • ​ قد يفتقر كبار السن أو سكان المناطق الريفية إلى المعرفة التكنولوجية أو الوصول إلى الإنترنت عالي السرعة مما يخلق تفاوت في الوصول إلى تلك الخدمات. 

  • ​الامتثال القانوني والتنظيمي تختلف اللوائح التنظيمية للرعاية عن بعد بين الدول والمناطق مما يخلق تحديات للمهنيين الذين يقدمون خدمات عابرة للحدود.

  • ​التعويض والتغطية التأمينية لا تزال آليات تعويض مقدمي الرعاية عن خدماتهم عن بعد متغيرة وغير موحدة في العديد من أنظمة التأمين الصحي.

  • ​الحاجة إلى التفاعل البشري يفضل بعض المرضى ومقدمي الرعاية الاتصال الشخصي المباشر ويصعب على التكنولوجيا أن تحل محل الجانب الإنساني في بعض جوانب الرعاية.

  • يتطلب هذا النموذج من العمل استثمار كبير في التكنولوجيا.



​ما هي خدمات الرعاية عن بعد؟

​تعرف خدمات الرعاية عن بعد  بأنها استخدام الاتصالات الرقمية والتكنولوجيا لتوصيل خدمات الرعاية الصحية والمعلومات المتعلقة بالصحة عبر المسافات وتتجاوز الرعاية عن بعد مفهوم الطب عن بعد لتشمل نطاق أوسع من الخدمات وتشمل خدمات الرعاية عن بعد ما يلي:

​ الطب عن بعد 

  • ​الاستشارات السريرية عن بعد تشخيص وعلاج الأمراض عبر الفيديو أو الهاتف وهو جوهر العمل عن بعد في القطاع الصحي.

  • ​التشخيص عن بعد يقوم الأخصائيون بتحليل الصور الطبية مثل الأشعة السينية والرنين المغناطيسي أو عينات الأنسجة من موقع بعيد.

  • ​الجراحة عن بعد  استخدام الروبوتات والاتصالات للقيام بإجراءات جراحية دقيقة عن بُعد، وهي مرحلة متقدمة من العمل عن بعد في هذا القطاع.

​الصحة النفسية عن بعد 


من خلال ​تقديم الاستشارات النفسية والعلاج السلوكي المعرفي وجلسات المجموعات العلاجية افتراضيا.

​الصيدلة عن بعد 

​تقديم خدمات الصيدلة مثل مراجعة الوصفات الطبية وتقديم الاستشارات الدوائية للمرضى وإدارة المخزون من موقع مركزي.

​ التعليم والتدريب الصحي عن بعد 

​تدريب وتعليم الكوادر الصحية المتواجدة في المناطق النائية أو التي تحتاج إلى تطوير مستمر للمعرفة والمهارات.

​ الرعاية الصحية المتنقلة 

​استخدام التطبيقات والأجهزة المحمولة لدعم الصحة العامة مثل تتبع اللياقة البدنية  وإدارة الأدوية والتذكير بالمواعيد والعمل عن بعد في القطاع الصحي يستفيد بشكل كبير من هذه الأدوات حيث ​تساهم هذه الخدمات مجتمعة في توسيع نطاق العمل عن بعد في هذا القطاع وجعله أكثر فعالية واستجابة لاحتياجات المجتمعات المتنوعة. 


من أمثلة هذا النموذج من العمل في القطاع الطبي

العمل عن بعد في القطاع الصحي


من أهم الأدوار التي يلعبها العمل عن بعد في هذا القطاع هو منح الراحة للأمهات الحوامل من خلال المراقبة عن بعد لان النساء الحوامل هن إحدى المجموعات السكانية الكبيرة التي سوف تستفيد من تقنيات المراقبة الجديدة وخاصة الحوامل المعرضات لخطر حدوث مضاعفات مثل احتمال فقد الجنين مع الحركة الكثيرة وكانت تشعر العديد من النساء بالقلق حيال تأثير فيروس كوفد 19 على الحمل ولذلك سلطت الجائحة الضوء على أهمية الرعاية ما قبل الولادة عن بعد ويمكن ذلك من خلال استخدام وسادة لاسلكية و قطب كهربائي يوضع على بطن المرأة ويستخدم لمرة واحدة يمكن لمقدمي الرعاية مراقبة العلامات الحيوية لكل من الأم والطفل عن بعد لتقليل التفاعلات الجسدية غير الضرورية.


​يمثل العمل عن بعد في القطاع الصحي قفزة نوعية نحو نظام رعاية أكثر مرونة وسهولة في الوصول، فمع التغلب على تحديات الخصوصية والبنية التحتية سوف يصبح هذا النموذج هو القاعدة بدلا من الاستثناء مما يضمن وصول رعاية صحية عالية الجودة للجميع بغض النظر عن موقعهم الجغرافي لانه يهدف الى تحسين حياة الناس.


تعليقات

عدد التعليقات : 0