انتشر في الآونة الأخيرة تساؤل عن كيف يتعامل المجتمع الخليجي مع الموظف عن بعد؟
وفي الحقيقة فإن دول الخليج العربي أصبحت تتجه مؤخراً نحو تقنيات العمل عن بعد وذلك بعد انتشار وتطور وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية والتي فتحت الباب على مصراعيه للعمل عن بعد وأصبحت تسهل خطوات العمل وتضمن نتائجه الناجحة.
كما أن أغلب دول الخليج العربي تتعامل في العادي مع الموظفين عن طريق وضع قوانين عمل معينة تحكم العلاقة بينهم وبين أماكن عملهم، لذلك وفي هذا المقال سنرى استراتيجية تعامل المجتمع الخليجي مع الموظفين الذين يعملون عن بعد.
كيف يتعامل المجتمع الخليجي مع الموظف عن بعد؟
قبل توضيح استراتيجيات الدول العربية والخليجية في التعامل مع الموظفين عن بعد يجدر بنا الإشارة إلى معنى العمل عن بعد والذي يقصد به أداء الموظف لمهامه الوظيفية خارج مقر الشركة التقليدي سواء من المنزل أو أي مكان مفتوح يوفر اتصال قوي بالإنترنت.
ويعتمد هذا النمط على استخدام التكنولوجيا في التواصل مع باقي طاقم العمل والمديرين ومتابعة المهام وتنفيذ الاجتماعات معهم مما يمنح الموظف حرية أكبر في إدارة وقته والعمل في بيئة مريحة.
وتتمثل أهمية العمل عن بعد في أنه يعتبر مرن للغاية ومنخفض التكاليف لكل من الموظف وصاحب العمل، إضافةً إلى قدرته على زيادة الإنتاجية وتحقيق توازن بين أداء المهام العملية والحياة الشخصية، كما يساهم في تقليل تكاليف التشغيل للشركات ويتيح توظيف أكبر عدد ممكن من الكفاءات من أي مكان دون التقيد بالموقع مما يرفع مستوى جودة العاملين.
إضافة إلى ذلك فإنه يعزز الإنتاج بفضل بيئة العمل الهادئة و تقليل المشتتات وبالتالي زيادة التركيز، لذلك هو الخيار المثالي للشركات التي تسعى للتوسع وتحسين كفاءتها باستخدام أدوات التكنولوجيا الحديثة وكذلك للموظفين الراغبين في الحصول على بيئة عمل خاصة.
مزايا وعيوب العمل عن بعد
وقبل الرد على تساؤل كيف يتعامل المجتمع الخليجي مع الموظف عن بعد؟ نجد أنه للعمل عن بعد بعض المزايا والعيوب شأنه شأن باقي المسائل المستحدثة وخاصةً تلك التي تعتمد بشكل كبير على التكنولوچيا والإنترنت.
ذلك وأن التعامل بشبكة الإنترنت أصبح أساسياً في جميع الدول نظراً لسرعته وسهولته، ولكن قد يشوبه بعض العيوب مثل انقطاع الاتصال بشكل مفاجئ أو حدوث أعطال في أجهزة التواصل وغيرها من المشاكل التي قد تحدث بشكل غير مقصود وقد تعطل المهام اليومية.
لذلك فإنه على الرغم من أهمية ومزايا عمل الموظفين عن بعد في زيادة الإنتاج وتوفير الوقت والجهد والتكاليف إلا أنه معرض لبعض العيوب التي قد تؤدي إلى تعطيله أو تأخيره لبعض الوقت، وفيما يلي نحاول أن نذكر عيوب ومميزات عمل الموظفين عن بعد في بعض النقاط.
مميزات العمل عن بعد
ونظراً لأن العمل عن بعد أصبح واحد من أهم أنماط العمل الحديثة التي اعتمدتها الشركات حول العالم لما يقدمه من مرونة وكفاءة عالية، نجد أنه يتمتع بمزايا عديدة ومتنوعة ومفيدة لكلاً من الطرفين الشركات والموظفين، ويمكن ذكر بعض مميزاته فيما يلي:
يمنح الموظف مرونة في الوقت والمكان من خلال توفير حرية في اختيار المكان الأنسب للعمل وتحديد أوقات العمل بما يتوافق مع ظروفه، مما يساعده على تقليل الضغط وتحسين جودة الحياة.
يقلل من تكاليف ومصاريف التنقل والمواصلات ووجبات العمل خارج المنزل للموظف، وكذلك يخفض على الشركات تكلفة المكاتب والتجهيزات.
يساعد على زيادة الإنتاجية وتوفير بيئة عمل هادئة بلا مشتتات، مما يساعد الموظف على التركيز وإنجاز المهام بسرعة وكفاءة أعلى.
يتيح فرص عمل أوسع ويسمح للشركات بتوظيف أفضل الكفاءات من مختلف المدن أو الدول، كما يفتح أمام الموظفين فرص أكبر دون التقيد بالموقع الجغرافي.
يعمل على تحقيق التوازن بين الحياة والعمل ويساعد الموظف على تخصيص وقت أكبر لأسرته وصحته واهتماماته الشخصية، مما يعزز الرضا الوظيفي ويقلل الإرهاق.
عيوب العمل عن بعد
كما ذكرنا أن للعمل عن بعد مميزاته وأهميته المتعددة للموظفين والشركات على حد سواء، إلا أنه يحتوي على بعض العيوب التي قد تقف في وجه الموظف وتؤدي إلى تعطل عمله لبعض الوقت وبالتالي يضر بالشركة ويوقف دائرة العمل، ويمكن ذكر عيوبه فيما يلي:
قد يمر بمشاكل تقنية محتملة تتمثل في استقرار الإنترنت والأجهزة الرقمية وأي عطل قد يعطل العمل أو يؤثر على التواصل والاجتماعات.
يؤدي إلى ضعف التواصل المباشر وغياب اللقاءات اليومية وبالتالي سوء الفهم بين أعضاء الفريق وبطء تبادل المعلومات مقارنة بالعمل من المكتب.
قد يسبب صعوبة في الفصل بين العمل والحياة الشخصية لبعض الأشخاص وصعوبة في تحديد حدود واضحة بين وقت العمل ووقت الراحة، مما قد يسبب إرهاق أو ضغط نفسي للبعض.
قد يتسبب في الشعور بالعزلة للموظف وعدم الإحساس بروح الفريق نتيجة قلة التفاعل الاجتماعي، وهو ما قد يؤثر على الحافز والانتماء للشركة.
يتطلب إلتزام ذاتي كبير ومستوى عال من الانضباط والتنظيم لأن غياب الرقابة المباشرة قد يؤدي للتسويف أو تراجع الإنتاجية.
لوائح العمل عن بعد في دول الخليج
والرد على تساؤل كيف يتعامل المجتمع الخليجي مع الموظف عن بعد؟ يظهر من خلال توضيح الاستراتيجيات والآليات التي تتبعها دول الخليج المختلفة في التعامل مع الموظفين عن بعض، وذلك من خلال وضع قوانين عمل مدنية تحكم علاقات العمل وتضع بعض الحقوق والواجبات لجميع الأطراف والتي تساعد بشكل كبير على نجاح خطط العمل عن بعد وزيادة الإنتاجية.
ونجد أن دول الخليج تقوم بوضع قوانين ولوائح للعمل عن بعد والتي تزيد من احتمالات نجاح العمل عن بعد، وعلى الرغم من أن تلك القوانين واللوائح تختلف من دولة إلى أخرى إلا أن أغلب القوانين تشترك في بعض المبادئ الأساسية التي يقوم عليها العمل.
والتي تتمثل أولاً في وضع عقد عمل واضح يحدد فيه المهام الوظيفية وعدد ساعات العمل والأجور والحقوق والواجبات، وثانياً وضع استراتيجيات تحدد المسؤوليات الوظيفية للموظف وكذلك مهامه وواجباته اليومية بوضوح، وثالثاً وضع آلية لعمل الموظف لتقييم أدائه وتحديد الخصومات أو المكافآت والزيادات السنوية.
الاختلافات الواضحة بين الدول
وضحنا فيما سبق كيف يتعامل المجتمع الخليجي مع الموظف عن بعد؟
وذلك من خلال إيضاح العناصر الأساسية المشتركة في قوانين ولوائح العمل في دول الخليج والتي تعتبر أساس نجاح أي علاقة عمل، ولكن نجد أن هناك بعض الدول التي تضع شروطاً إضافية في قوانين العمل الخاصة بها.
فنجد على سبيل المثال أن المملكة العربية السعودية تضع بعض الشروط الإضافية للموظف عن بعض مثل شرط بلوغه سن 18 عام وأن يكون أقل من 60 عام وأن يكون ملماً بجميع تقنيات العمل الحديثة ومتمكناً من مهام وظيفته.
أما الإمارات العربية المتحدة فتشترط أن توافق السلطات المختصة على نظام العمل عن بعد وتتأكد من أنه لا يؤثر بالسلب على سير العمل وكذلك تضع اختبارات للموظف عن بعد لتحديد مدى قدرته على تحقيق إنتاج دائم ومضمون للشركة.
وختاماً فقد قمنا بالرد على سؤال كيف يتعامل المجتمع الخليجي مع الموظف عن بعد؟
من خلال توضيح استراتيجيات دول الخليج العربي في نظام العمل عن بعد والقوانين واللوائح التي تضعها لتنظيم العلاقة بين الموظف والشركة.